السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

341

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الدنيا والآخرة . ورويا عن أبي موسى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلّا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . وليس في هذا الحديث ما يدل على تفضيلها على خديجة وفاطمة رضي اللّه عنهن ، كما ليس فيه ما يدل على تفضيلها على مريم وآسية بل على من عداهما في زمانهما ، يدل على هذا ما أخرج الترمذي عن أنس قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون إذ لم يذكر عائشة معهن ، تدبر . قال بعضهم : ولو أن النساء كمن ذكرنا * لفضلت النساء على الرجال فلا التأنيث لاسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للهلال ويفهم من هذا أن الاصطفاء من قبل الله لأحد من خلقه لا يقتضي كونه نبيا ، لأن مريم متفق على عدم نبوتها وعلى عدم صلاحية الأنثى للنبوة ، ولهذا فلا يكون أيضا سببا للعصمة لأنها خاصة بالأنبياء بعد النبوة ، وإنما يفيد البشارة لشموله بعين الرضاء ، ومن شملته عناية الرضاء فقد نجا ، وتدل على أن الرزق قد يكون بلا سبب كما وقع لمريم ، ومن جحد هذا كان جاحدا لقدرة اللّه وهو كفر ، وعلى أن صلاح الآباء ودعاءهم لأولادهم يعود عليهم بالخير كما سيأتي في الآية 26 من سورة الرعد ولآية 25 من سورة محمد الآتيتين ، وتفد جواز النذر ووجوب الوفاء به إذا كان قربة للّه تعالى ، أما إذا خصص ببشر فلا ، لأنه من نوع العبادة ولا تكون إلا للّه كما سنفصله في الآية 30 من سورة الحج الآتية إن شاء اللّه ، وترمي إلى جواز تأديب الولد وتربيته راجع الآية 12 فما بعدها من سورة لقمان ج 2 ، وتشير إلى تعليمه من قبل أمه وتسميته حال فقد أبيه ، وتوجب على الخلق الإيمان بقدرة اللّه فيما هو خارج عن نطاق العقل كوجود ولد بلا أب مثل عيسى عليه السلام ، وان إنكاره كفر صريح ، وترشد إلى أن صدور الدعاء مع الثقة باللّه في وقت الحاجة لا بد وأن يجيبه اللّه تعالى تفضلا منه وبرّا بوعده المار ذكره في الآية 187 من سورة البقرة المارة ، والآية 10 من سورة المؤمن في ج 2 ، وتنبيه